السيد كمال الحيدري

85

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

الأشياء ، وهذا ما نجده واضحاً في المدرسة المشّائية والإشراقية والحكمة المتعالية ، فإنّها متّفقة جميعاً في اتّباع المنهج العقلي - وإن كانت بدرجات متفاوتة - في البحث الثاني ، وإنّما وقع الاختلاف الكبير فيما بينها في البحث الأوّل ، وربما اطّردت هذه القاعدة في العرفان النظري وعلم الكلام أيضاً . إذا اتّضحت هذه المقدّمة أقول : إنّ المنهج الذي اتّبعه الطباطبائي في تحقيق المسائل الفلسفية والبرهنة عليها في هذين الكتابين وغيرهما من آثاره الفلسفية ، إنّما هو الأُسلوب العقلي البرهاني ، بعيداً عن المكاشفات العرفانية والأدلّة النقلية من القرآن والرواية . فلا نجد - في البحث الثاني كما أشرنا - أيّ تداخل بين القرآن والبرهان والعرفان ، على العكس ممّا نجده في المنظومة للسبزواري والأسفار للشيرازي ، حيث إنّ الدليل على المسألة الفلسفية قد يتداخل - في بعض الأحيان - بنحو لا يتّضح أنّه عقليّ محض ، أو مكاشفة عرفانية ، أو نصّ دينيّ . هذا التداخل في الأدلّة كان منشأً لحصول حالات من التشويش في ذهن المتعلّم لهذه العلوم ، مضافاً إلى أنّ الاعتماد على المنهج العقلاني يجعل المتعلّم يأنس بالاستدلال المنطقي والقياس البرهاني ، فيستعدّ لقبول المعارف المرتبطة بعالم المجرّدات والكلّيات . هذه إحدى المميّزات التي يتميّز بها الطباطبائي في آثاره الفلسفية عن صدر المتألّهين الذي كان يعتمد العرفان والبرهان والقرآن في